الشيخ محمد الصادقي الطهراني
97
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حق عبادتك ، سبحانك خالقاً ومعبوداً ما أحسن بلائك عند خلقك ! » . « 1 » وهنا « لو عاينوا » إحالة لمعاينتهم هذه ، وتلميحة انه صلى الله عليه وآله عاين ما لن يعاينوه ، وعلم ما لم يعلموه ! . « جاعل » بالنسبة للملائكة بعد « فاطر » لسائر الكون ، تغاضٍ عن لمحةٍ لخلقهم كيف هو وما هو ؟ فإنما جعل الرسالة الملائكية ، وقد يلمح لأنهم انما أنشئوا إنشاء من المادة الأم ، دون تطوّر بتطوير ، وكما أشار اليه الإمام عليه السلام : ثم و « اولي الأجنحة . . » بيان لكيفهم بعد خلقهم ؟ أن لهم أجنحة هي على الأكثر : « مثنى وثلاث ورباع » ، وقد يكثر فيهم : « يزيد في الخلق ما يشاء » خلقاً لأجنحة لهم زائدة على « رباع » أم لسائر الخلق ، وكما « السماء بنيناها بأيد وانا لموسعون » : نظرية التوسعة . فلا وقفة في أصل الخلق وطوره وكوره ، مشيّة مطلقة واسعة شاسعة ، في أصل الخلق وفرعه ! . . ولَان « الملاكة » جمع محلّى باللّام ، مما يفيد استغراق العام ، فهم - اذاً - كلهم دونما استثناء ، من ملائكة الوحي إلي النبيين ، والعمال في سائر التكوين ، من رسل الإماتة : « حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون » ( 6 : 61 ) والكرام الكاتبين والمصورين في الأرحام والمهلكين : « ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا انا مهلكوا أهل هذه القرية » ( 30 : 31 ) وسائر عمال رب العالمين . والأجنحة جمع الجناح : آلة الطيران ، اياً كان ، ريشاً وسواه كاجنحة الطائرات فلا تختص بريش وزغب ، بل هي كما تناسب كيانهم ، إن نورانيين أماهيه فأجنحة نورانية أمّاهيه ؟ . وعلى أية حالهم - على كونهم ملائكة - صنوف في أجنحتهم ووظائفهم ودرجاتهم ، وكما يقول سيد الساجدين وزين العابدين : « 2 » ولا نجد في القرآن مذكوراً باسمه إلّاجبرئيل و
--> ( 1 ) . تفسير البرهان عن القمي وقال أمير المؤمنين ( 3 : 357 ) ( 2 ) . في الصحيفة السجادية وكان من دعائه على حملة العرش وكل ملك مقرب اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون من تقديسك ، ولا يستحسرون عن عبادتك ، ولا يؤثرون التقصير على الجد في امرك ، ولا يغفلون عن الوله إليك ، وإسرافيل صاحب الصور الشاخص ، الذي ينتظر منك الإذن وحلول الامر ، فينبّه بالنفخة صرعى رهائن القبور ، وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من الامر ، فينبة بالنفخة صرعى رهائن القبور ، وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من طاعتك ، وجبريل الأمين على وحيك ، المطاع في سماواتك ، المكين لديك ، المقرب عندك ، والروح الذي هو على ملائكة الحجب والروح الذي هو من امرك - اللهم فصل علهم وعلى الملائكة الذين من دونهم من سكان سماواتك ، وأهل الأمانة على رسالاتك ، والذين لا يدخلهم سأمة من دؤب ، ولا إعياء من لغوب ولا فتور ، ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات ، ولا يفطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات ، الخشع الابصار فلا يرومون النصر إليك ، النواكس الا ذقان الذين قد طالت ذغبتهم فيما لذيك . المستهرون بذكر آلآئك ، والمتواضعون دون عظمتك ، وأهل الزلفة عندك ، وحُمّال الغيب إلي رسلك ، والؤتمنين على وحيك ، وقبائل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك ، واغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك ، وأسكنتهم بطون سماواتك ، والذين هم على ارجائها إذ انزل الامر بتمام وعدك - وخزّان المطر وزواجر السحاب ، والذي بصوت زجرة يُسمع زجل الرعود ، وإذا سبحت به حفيقة السحاب التمعت صوعق البروق ، ومشيّعي الثلج والبرد ، والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، والقوام على خزائن الرياح ، والموكلين بالجبال فلا تزول ، والذين عرفتهم مثاقيل المياه ، وكيل مايحويه لواعج الأمطار وعوالجها ، ورسلك من الملائكة إلي اله الأرض بمكروه من ينزل من ابلاء ، ومحبوب الرخاء - والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ومبشر وبشير ، ورؤمان فتان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يطعون اللَّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه - ابتدروا سراعاً ولم ينظروه ، ومن منهم على الخلق - فصل عليهم يوم تأتي كل نفسٍ معها سائق وشهيد ، وصلّ عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم وطهارة على طهارتهم . .